الوهن
حب الدنيا وكراهية الموت
كلنا يعرف حديث تداعى الامم علينا كما تداعى الأكلة على قصعتها رغم كثرة عددنا غير أن الكثرة العددية والفئة لا تغنى شيئا اذا ما تعلقت القلوب بالدنيا واتخذ هذا التعلق شكلا مرضيا. وكما هو الحال فى الأمم تجد الحال فى الأفراد وأزعم هنا أن حب الدنيا وكراهية الموت تورث فى القلب الوهن وتتدنى بالانسان الى أسفل المراتب.
الانسان اذا ما تشبث بالدنيا وتعلق بترابها فقد القدرة على اتخاذ مواقف جادة تصون كرامته وتحفظ هيبته ففى تنافسه على الدنيا تجده لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا طالما قيست الأاشياء عنده بميزان الدينار والدرهم والمتعة والألم. وفى سعيه لتعظيم العائد الدنيوى ربما قطع الانسان أرحامه وربما استحل ما حرم الله وفى النهاية فهو واقع فى هوة سحيقة لا قرار لها يجره اليها حبه للمال.
والناس فى حب المال على مذهب واحد فلو ان لابن آدم واديا من ذهب لتمنى أن يكون له الثانى وهكذا يديظل يلهث وراء المال فتسقم روحه ويظلم قلبه فلا هو يشبع من المال ولا تخبو شهوته فيستريح. وهكذا يتقلب محب المال من سئ الى أسوأ فيفقد القيم الانسانية واحدة تلو الأخرى حتى تجرى عليه السنن فتهلكه الدنيا كما اهلكت من قبله ويأتيه الموت ليحيل بينه وبين ما يشتهى كما فعل بأشياعه.
أخا الدنيا أرى دنياك أفعى
تبدل كل آونة إهابا
ومن عجب تشيب عاشقيها
وتفنيهم وما برحت كعابا

0 Comments:
Post a Comment
Links to this post:
Create a Link
<< Home